محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
93
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الكعبة ، فأراد شخص في أيام جرهم أن يسرق من ذلك شيئا فوقع على رأسه وانهار البئر عليه فهلك « 1 » . وفي كلام بعضهم : فسقط عليه حجر فحبسه في ذلك البئر ، حتى أخرج منها وانتزع المال « 2 » . قال الحلبي : فليتأمل الجمع . وقد يقال على بعد : جاز أن يكون هذا الرجل تكررت منه السرقة ، وكان هلاكه في المرة الثانية ، فعند ذلك بعث اللّه حية بيضاء ، سوداء الرأس والذنب ، رأسها كرأس الجدي ، وأسكنها تلك البئر ، وكانت لحفظ تلك الأمتعة . وكانت تخرج منها لظاهر البيت فتشرق - بالقاف ، أي : تبرز - للشمس على جدار الكعبة فيبرق لونها ، وربما التفّت عليه فيصير رأسها عند ذنبها ، لا يدنو أحد منها إلا كشّت - أي : صوّتت وفتحت فاها - معطوف على كشّت . وفي حياة الحيوان « 3 » : وكشيش الأفعى : صوتها من جلدها لا من فيها . فحرست بئره وخزانة البيت خمسمائة عام ، لا يقربه أحد - أي : لا يقرب بئره وخزانته - إلا [ أهلكته ] « 4 » ، فلم تزل كذلك حتى كان زمن قريش ، ووجد السيل والحريق ، أرادوا هدمها وبناءها ، وأن يشيدوا بناءها - أي : يرفعوه - ويرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا . واجتمعت القبائل من قريش تجمع الحجارة ، كل قبيلة تجمع على حدة ، وأعدوا لذلك نفقة - أي : طيبة - ليس فيها مهر بغيّ ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من
--> ( 1 ) انظر : الأزرقي ( 1 / 87 ) . ( 2 ) الأزرقي ( 1 / 244 - 245 ) ، والسيرة الحلبية ( 1 / 229 - 230 ) . ( 3 ) حياة الحيوان للدميري ( 1 / 41 ) . ( 4 ) في الأصل : هلكته . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 230 ) .